السبت، 8 أغسطس 2015

تجديد الخطاب الدينى ...تجديد وليس تحريف








مقال للاستاذ / صفوت سامى

تجديد الخطاب الدينى .....تجديد وليس تحريف

الدعوة الى تجديد الخطاب الدينى دعوة قد دعاها الرئيس عبد الفتاح السيسى واشار فى كلمته الى دور علماء الازهر الشريف  فى تنفيذ هذه المهمه الاصلاحية والتى لا تخص بلد او شعب انما تخص فكر ودين فقد دعت الحاجة الملحة الى تغيير الاسلوب وتوضيح المعنى الذى تقصده بعض النصوص الدينية والتى يسىء الكثير منا فهمها مما يؤدى الى ظهور التعصب والتشدد فى الدين ولا ينكر احد ان من اهم اسباب ظهور وانتشار الجماعات المتشددة والمتطرفه هو الفهم الخاطىء لبعض النصوص الدينية مع تطبيقها بشكل يضر بالنص وبالتالى يصبح النص ملجأ لاصحاب الفهم الخاطىء وبالتالى يظهر المتشدد الذى يجهل كل امور دينه ويطبق النص بدون فهم صحيح له ومما لا شك فيه فإن علماء الازهر الشرفاء قد حملوا على عاتقهم هموم الدين منذ البداية فكما نعلم ان العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لا يورثوا الدرهم ولا الدينار وانما يورثون العلم والدين لذلك فالعبأ ثقيل ولكننا نحمل معهم هموم الدين وحاشا للدين ان يكون له هموم وانما تكون الهموم نتيجة للفهم الخاطىء للدين ونحن على استعداد بان نكون الارض المستوية التى يسيرون عليها وهم يحملون الدين على عاتقهم لكى يصلوا به لبر الامان فالعمل الذى يقومون به يحتاج الى الصبر ونسأل الله ان يعطيهم ثواب الصابرين فسيروا كما امركم الله فى كتابه الكريم فلن يحمل هموم الدين سوى اهله ورجاله وورثته فإننا اليوم حين نتحدث عن الجماعات المتشددة لانتحدث عن كفر او شرك بالله ولكننا نتحدث عن فهم خاطىء لنصوص الدين تنحرف بهم الى طريق التطرف والارهاب مما يجعل من الدين اداة هدم وليس اداة بناء وبعد ان كان الدين يشتمل على الدعوة الصالحه وبسببها ياتى النصر ونرى الناس يدخلون فى دين الله افواجا نجد من ييفهمون نصوص الدين فهما خاطىء وبسببهم ظهر العنف والتطرف والهزيمة ونرى الناس ينفرون من دين الله افواجا فأصبحت مثل هذه الجماعات تمثل صورة سيئة للدين لذلك وجب علينا ان نصحح ما افسده هؤلاء واظهار الدين بشكله الحقيقى الصحيح ولن يكون هذا الا من خلال علماؤنا الاجلاء وليس فقط عن طريق القتال بالسلاح فالقتال يكون فقط للدفاع عن انفسنا فى حالة الاعتداء علينا ولكنه ليس هو الحل النهائى فالحل يكمن فى توظيف جهود العلماء ليسيروا فى اتجاه موازى لما يقوم به جنودنا الشرفاء فى الدفاع عن انفسهم ووطنهم من ظلم وتطرف وطغيان تلك الجماعات ، فكلنا يعرف انه كلما تأخر الدواء كلما زاد المرض انتشارا وتأثيرا على جسد المريض لذلك وجب على الجميع وعلى رأسهم علماء الدين على سرعة الاستجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لتجديد الخطاب الدينى والذى اساء فهمه الكثير من الناس وظنوا انه يدعوا الى التغيير فى الدين ومبادئه الاساسية وهم بذلك يحتاجون الى توضيح المعنى الذى قصدة الرئيس ، فدعوته قوبلت بعدم فهم لذلك كان البطء فى التنفيذ ظنا منهم انهم اذا قاموا بعملية التجديد والتطوير فى طريقتهم الدعوية سيظهر من ينتقدهم ويحاربهم ويتهمهم بانهم تابعين للنظام لذلك ادعوهم الى اظهار المعنى الصحيح الذى قصده الرئيس واذكرهم بقول الله تعالى (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ ) لذلك ندعوا الجميع الى البدء فى محاربة الداء الذى تفشى فى جسد الامة وذلك بالسرعة فى احضار الدواء واعطاؤه للمريض حتى يشفى وحتى لا يتفشى وينتشر هذا المرض فى باقى اعضاء الجسد وكذلك يجب علينا حماية باقى الجسد من حدوث العدوى له من خلال تعرضه لمرضى قد تفشى المرض فى جسدهم فنجد فى كل لحظة يظهر من الداخل مرضى جدد لذلك فالدعوه الصحيحه وتصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض النصوص والمفاهيم الدينية يساعد على مداواة اصحاب الفهم الخاطىء ويعمل على حماية من لم يصابوا بهذا المرض الخطير ،
فالطريقة السليمة التى يجب علينا اتباعها اثناء تنفيذ هذه المهمه الصعبه هو ان نبدأ بطلاب العلم داخل المؤسسة الدينية فهم من سيحملون الدعوة وهم من سيوضحونها للناس ، ويجب ان يبدأ العمل الجاد على تأهيل خطباء المساجد تأهيلا يجعل منهم اداة جذب للناس وليس اداة نفور فالحل ليس فى توحيد الخطب فى المساجد وانما الحل فى اختيار الموضوعات التى تتناسب مع درجة فهم واستيعاب الاشخاص الجالسين امامه لسماع الدرس او الخطبة حتى يستطيع ان يعلم الناس امور دينهم فمن هؤلاء الناس الامى الذى لا يستطيع القراءة ومن يحب تعلم امور دينه من خلال رجال الدين لذلك لا يجب ان نتركه لتلقى العلم من خلال هؤلاء الاشخاص الذين يدعون العلم ويبثون للناس سمومهم وافكارهم الخبيثة ولكن يجب ان يكون هناك بجانب خطبة الجمعه ان يكون هناك دروس اسبوعية ولو ان تكون خلال يومين اوثلاثة من خلالها يقوم الناس بتلقى العلم الصحيح من علماؤه وليس من ادعياؤه ويجب ان يكون خطيب المسجد ممن يكون لاسلوبه جاذبية يستطيع من خلالها ان يجذب المتلقى ويكون هناك تفاعل مع الناس بحيث يكون هناك تلقى لاراء الناس فى هذا الخطيب وان يكون هناك ربط بين المساجد وبين مؤسسة الازهر بحيث يقوم الازهر عن طريق علماؤه بمساعدة الناس لفهم دينهم بشكل صحيح وكذلك هناك الكثير والكثير من المقترحات التى لا تعد ولا تحصى ولكن يجب معرفة شىء مهم ألا وهو ان ليس بحضور الدواء واعطاؤه للمريض يتم الشفاء ولكن الشفاء يتم اذا حدثت الاستجابة من الجسد لهذا الدواء لذلك يجب ان تكون العلاقة بين طرفى المعادلة فى وفاق وتلاؤم فليس من المانع ان تستعين مؤسسة الازهر الشريف برجال من اصحاب العلوم الاخرى غير الدينية وهم علماء فى علم النفس التأهيلى لكى يستطيعوا تأهيل العالم الدينى نفسيا حتى يستطيع ان ينجح فى توصيل الرساله الدينية بالطريقة الصحيحه فلا ينكر احدا ان الدعوة فن ولا يتم اكتسابة الا من خلال تعلم هذا الفن وممارستة بشكل صحيح والذى يؤدى بدورة  الى تحقيق النجاح وبالتالى يستطيع العالم الدينى عن طريق اتباعه للطرق الصحيحة فى تصحيح الشكل الخاطىء للدين والذى تسبب فيه اولئك الذين ادعوا انهم رجال دين فصدقهم الناس وساروا وراؤهم وكانت النتيجه كما نرى الان.

للباحث الاسلامى / صفوت سامى

ليست هناك تعليقات: